أبي الفرج الأصفهاني

385

الأغاني

لكنّ قائدنا الإمام ورأينا ما قد رآه فنحن مأمونيه يكتب شعرا إلى ابن له أحب غلاما وأحب الغلام غيره : أخبرني عمي قال : حدّثني الفضل قال : كان لعمي إبراهيم ابن يقال له : إسحاق ، وكان يألف غلاما من أولاد الموالي . فلما خرج المعتصم إلى الشام خرج إبراهيم معه ، وخرج الغلام الَّذي يألفه في العسكر ، وعرف إبراهيم أنه قد صحب فتى من فتيان العسكر غير ابنه ، فكتب عمي إبراهيم إلى ابنه : قل لأبي يعقوب إن الَّذي يعرفه قد فعل الحوبا [ 1 ] كان محبا لك فيما مضى فالآن قد صادف محبوبا يركب هذا ذا وذا ذا فما ينفك تصعيدا وتصويبا فرأس إسحاق فديناه قد أظهر شيئا كان محجوبا / أرى قرونا قد تجلَّلنه منصوبة شعّبن تشعيبا أظنه يعجز عن حملها إذ ركَّبت في الرأس تركيبا يا رحمتا لابني على ضعفه يحمل منهن أعاجيبا ! يسأله ابن أخ له مزيدا من العناية به فيجيبه شعرا : حدّثني عمي قال : حدّثني فضل اليزيديّ قال : كتبت إلى عمي إبراهيم أستعين به في حاجة لي ، وأستزيده من عنايته بأموري ، وأطالبه أن يتوفر نصيبي لديه وفيما أبتغيه منه ، فكتب إليّ : فديتك لو لم تكن لي قريبا وكنت امرأ أجنبيّا غريبا مع البر منك وما يستجر [ 2 ] به مستخفا إليك اللبيبا لما إن جعلت لخلق سوا ك مثل نصيبك مني نصيبا / وكنت المقدّم ممن أودّ وازداد حقك عندي وجوبا تلطَّف لما قد تكلمت فيه فما زلت في الحاج شهما نجيبا وراوض أبا حسن إن رأي ت واحتل برفقك حتى يجيبا فإن هو صار إلى ما تريد وإلَّا استعنت عليه الحبيبا وما لا يخالف ما تشتهيه [ 3 ] لتلفيه غير شك مجيبا

--> [ 1 ] الحوب : الإثم . [ 2 ] يستجر : من استجر له بمعنى انقاد ، وفي ف : « تستجد » . [ 3 ] ف : « ومن لا يخالف ما أشتهيه » .